الشيخ حسن الجواهري
107
بحوث في الفقه المعاصر
والنتيجة التي نستنتجها من كلامهم هي أن البلوغ تحوّل في جسم الانسان من الطفولة إلى الرجولة والنضوج ، أو الأنوثة والنضوج . وهذا التحول له علامات جسمية ( كالامناء ، وظهور شعر العانة والوجه ) وقد يحدد بالسن إذا لم تظهر هذه العلامات . وهذا الكلام أقرب إلى الشرع منه إلى الفقه الوضعي وأقرب إلى الفقه الإمامي منه إلى الفقه السنّي كما هو واضح . الرشد : قلنا إن الأهلية التي تشترط في التكليف وفي المعاملات هي عبارة عن الكمال برفع النقص والقصور الذي يكون بواقع الصغر والجنون والسفه والذهول . وقد تقدم الكلام عن البلوغ المشترط في التكاليف . بقي علينا بيان الرشد الذي هو دخيل في رفع الحجر عن أموال الصبي ومعاملاته كالبلوغ ، فنقول : قد تقدم الكلام عن قوله تعالى ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ) ( 1 ) . فقد تقدم الكلام فيها وقلنا : إن ابتلاء اليتامى تكون غايته إلى بلوغ النكاح ، فإن آنسنا رشداً منهم قبل البلوغ أو معه فندفع إليهم المال حين البلوغ . ولكن إذا كان الرشد قد تأخر عن البلوغ ، فبما أن الرشد شرط في دفع المال على الاطلاق فلا يجوز دفع المال إلى الصبي حين بلوغه ، ويدل على ذلك اطلاق قوله تعالى : ( وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَّعْرُوفاً ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) النساء : 6 . ( 2 ) النساء : 5 .